إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

17

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

بِالْحَدِيثِ غَيْرِ الصَّحِيحِ ؛ لأَنَّه قدَّمه عَلَى الْقِيَاسِ الْمَعْمُولِ بِهِ ( 1 ) عِنْدَ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ ، بَلْ هُوَ إِجماع السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . فَدَلَّ عَلَى أَنه عنده أَعلى رتبة في العمل من القياس . وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا : أَنه كَلَامُ مُجْتَهِدٍ يَحْتَمِلُ في ( 2 ) اجْتِهَادُهُ الْخَطَأَ وَالصَّوَابَ ، إِذ لَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ يَقْطَعُ الْعُذْرَ ، وإِن سُلِّمَ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ ؛ لإِجماعهم عَلَى طَرْحِ الضَّعِيفِ الإِسناد ؛ فَيَجِبُ تأْويله عَلَى أَن يَكُونَ أَراد بِهِ الْحَسَنَ السَّنَدِ وَمَا دَارَ بِهِ ( 3 ) - على القول بإِعماله - . أَو أَراد أَنه ( 4 ) " خَيْرٌ مِنَ الْقِيَاسِ " لَوْ كَانَ مأْخوذاً بِهِ ، فكأَنه يَرُدُّ الْقِيَاسَ بِذَلِكَ الْكَلَامِ مُبَالَغَةً فِي مُعَارَضَةِ مَنِ اعْتَمَدَهُ أَصلاً حَتَّى ردَّ بِهِ الأَحاديث . وَقَدْ كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَمِيلُ إِلى نَفْيِ الْقِيَاسِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : مَا زِلْنَا نلعن أَهل الرأْي ويلعنوننا ( 5 ) ، حتى جاءَ الشافعي فَمَزَجَ ( 6 ) بَيْنَنَا . أَو أَراد بِالْقِيَاسِ الْقِيَاسَ الْفَاسِدَ الَّذِي لَا أَصل لَهُ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجماع ، فَفَضَّلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ وإِن لم يعمل به أَيضاً ( 7 ) . فإِذا أَمكن أَن يُحمل كَلَامُ أَحمد عَلَى مَا يُسَوَّغُ ، لَمْ يَصِحَّ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فِي معارضة كلام الأَئمة رضي الله تعالى عنهم .

--> = ما أعله المحدثون ، بل ما أعلوه بمثل عدم الثقة بأحد رواته . أما من ضعفوه بالتفرد بزيادة في حديث لم يروها من هم أوثق منه فقد يعمل بحديثه ؛ لأن زيادة الثقة حجة . وقد قدم أبو حنيفة حديث القهقهة في الصلاة ، وحديث الوضوء بنبيذ التمر ، وحديث أكثر الحيض ؛ على القياس . وقد ذكر الإمام أحمد جماعة من الضعفاء الذين يروي عنهم في " المسند " وذكر أنه يروي عنهم للاعتبار ، ولتأييد بعض الروايات ببعض لا للاحتجاج . ومن ذلك قوله في ابن لهيعة : ما كان حديثه بذاك ، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار به والاستدلال . أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشتد به ، لا أنه حجة إذا انفرد . اه - . ( 1 ) قوله : " به " ليس في ( م ) . ( 2 ) قوله : " في " ليس في ( خ ) . ( 3 ) كذا في جميع النسخ ، وفي هامش ( م ) كتب بخط يشبه خط الناسخ : " وما قاربه " ، وكأنه تصويب ، والمعنى متقارب ، فالمقارب للحديث الحسن هو الحديث الذي فيه ضعف لم يقطع معه بتركه ، وهو معنى قول بعضهم في تعريف الحسن : " هو ما فيه ضعف قريب محتمل " ، وهذا بمعنى قوله : " وما دار به " ؛ أي : دار في فلكه . ( 4 ) قوله : " أنه " ليس في ( خ ) و ( م ) . ( 5 ) في ( خ ) و ( م ) : " ويلعنونا " . ( 6 ) في ( خ ) و ( م ) : " فخرج " . ( 7 ) في ( خ ) : " وأيضاً " .